الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
303
شرح الرسائل
الضرر الأخروي المحتمل ) أي مقتضى حكمهم بعقاب تارك الشكر سواء صادف الواقع أم لا ، هو أنّ دفع العقاب المحتمل في جميع موارد احتماله واجب نفسي لا ارشادي ففيما نحن فيه ارتكاب أحد المشتبهين يوجب العقاب وإن لم يكن في الواقع حراما . ( قلت : حكمهم باستحقاق العقاب على ترك الشكر بمجرد احتمال الضرر ) « عقاب » ( في تركه لأجل مصادفة الاحتمال للواقع ) إلّا ترى أنّه إذا علم زيد خمرية أحد الإناءين اجمالا وعلم عمرو خمريته تعيينا ، فإذا خالف زيد حكم عقله وشرب هذا الاناء ، فهو محتمل لخمريته واستحقاق العقاب عليه ، إلّا أنّ عمرا قاطع بخمريته واستحقاق العقاب عليه ، فيصح لعمرو أن يقول بأنّ زيدا مستحق للعقاب على شرب محتمل العقاب ، لا من أجل مخالفته حكم عقله ، بل لأنّ عمرا عالم بأنّه خمر ، فكذا شكر المنعم ، فإن زيدا مثلا شاك في وجوبه ومحتمل لاستحقاق العقاب على تركه لعدم وصول دعوة نبي زمانه ، إلّا أنّ العدلية قاطعون بالبراهين بوجوبه واستحقاق العقاب على تركه ، فيصح لهم أن يقولوا : بأنّ من خالف حكم عقله ولم يشكر ولم يدفع العقاب المحتمل يستحق للعقاب ، لا من جهة مخالفة حكم العقل وكونه مولويا ، بل من جهة علمهم بأنّ هذا الاحتمال مصادف للواقع كما قال . ( فانّ الشكر لما علمنا ) من الخارج ( بوجوبه عند الشارع وترتب العقاب على تركه فإذا احتمل العاقل ) الكافر ( العقاب على تركه فإن قلنا بحكومة العقل في مسألة دفع الضرر المحتمل ) كما عليه العدلية ( صح عقاب تارك الشكر من أجل اتمام الحجة عليه بمخالفة عقله ) إذ المفروض أنّه احتمل العقاب وانّ عقله حكم بوجوب دفعه وانّه صادف الواقع فتمت عليه الحجة ( وإلّا ) كما عليه الأشاعرة ( فلا ) لقبح العقاب بلا بيان ( فغرضهم أنّ ثمرة حكومة العقل بدفع الضرر المحتمل إنّما يظهر ) في صورة المصادفة أي ( في الضرر الثابت شرعا مع عدم